ابن حجر العسقلاني
141
تلخيص الحبير ( ط العلمية )
قَوْلُهُ السُّنَّةُ الظَّاهِرَةُ وَرَدَتْ فِي الْمُسَاقَاةِ سَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا . كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ والمزارعة مدخل . . . كتاب المساقاة 1 وَالْمُزَارَعَةِ 1279 - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ
--> = واستدل الفقهاء على مشروعية القراض ، بالكتاب والسنة وعمل الصحابة والقياس . أما الكتاب فقوله تعالى : { وأحل الله البيع } البقرة 275 ، ووجه دلالته أن البيع الحلال في الآية يشمل بيع المنافع ، والذوات ، فيكون بيع المنافع مشروعا ، وإذا كان بيع المنافع مشروعا ، كان القراض مشروعا ، لأنه بيع منافع بجزء من الربح ففيه معاوضة من الطرفين . أما السنة : فتقرير الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وذلك أن القراض مما كان في الجاهلية ، ولم ينكره الرسول عليه الصلاة والسلام مع علمه به ، وقدرته على الإنكار ووجه دلالته ، أن القراض لو لم يكن جائزا لما سكت الرسول عليه الصلاة والسلام عن إنكاره ، لأن سكوته عليه الصلاة والسلام دليل رضاه وهو عليه الصلاة والسلام لا يرضى بغير المشروع فدل ذلك على جواز القراض والإذن فيه . وأما عمل الصحابة : ففي الموطأ أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر رضي الله عنهما خرجا في جيش للعراق فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري ، وهو أمير البصرة فرحب بهما وسهل ، ثم قال : لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به . ثم قال : بلى ها هنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فأسلفكما فتبتاعان به متاعا من متاع العراق تبيعانه بالمدينة ، فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ، ويكون لكما الربح ، فقالا : وددنا ففعل وكتب إلى عمر رضي الله عنه أن يأخذ منهما المال . فلما قدما باعا فأربحا فلما دفعا ذلك إلى عمر رضي الله عنه . قال عمر : أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما ؟ قالا : لا فقال عمر : أما لأبناء أمير المؤمنين فأسلفكما ، أديا المال وربحه فأما عبد الله فسكت ، وأما عبيد الله فقال : ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا ، لو نقص المال أو هلك لضمناه . فقال عمر : أدياه ، فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله فقال رجل من جلساء عمر يا أمير المؤمنين ، لو جعلته قراضا ، فقال عمر : قد جعلته قراضا ، فأخذ عمر المال ونصف الربح . ويقال الرجل : عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه . ووجه دلالة هذا العمل على مشروعية القراض ، أنه لو لم يكن مشروعا لما قال عبد الرحمن بن عوف : لو جعلته قراضا ، ولما جعله عمر رضي الله عنه قراضا ؛ لأن العمل بغير المشروع منهي عنه على أي وجه كان ، وعمر لا يجرؤ على أمر منهي عنه ، فدل على مشروعية القراض والإذن فيه . ومن الموطأ أيضا : أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دفع قراضا على أن الربح بينهما ، فلو لم يكن القراض مشروعا ما تعامل به عثمان رضي الله عنه ، فدل وقوعه منه على جوازه . وأما القياس : فقد قاسه الفقهاء على المساقاة بجامع حاجة الناس إلى تنمية أموالهم ، فالأصل في هذا القياس المساقاة ، والفرع القراض والعلة حاجة الناس إلى تنمية أموالهم ، والحكم الجواز ، وحيث وجدت العلة في الفرع التي من أجلها شرع الحكم في الأصل كان الفرع نظيره في الحكم . فدل ذلك على مشروعيةالقراض . ينظر : القراض لشيخنا محمد محمد عرادة . 1 المساقاة لغة : مفاعلة من السقي ؛ لأن أهل الحجاز أكثر حاجة شجرهم إلى السقي ؛ لأنهم يستقون من الآبار فسميت بذلك . ينظر : الصحاح 6 / 2380 ، واللسان 3 / 2044 ، المطلع 262 ، حاشية الباجوري 3 / 84 . واصطلاحا : عرفها الشافعية بأنها : دفع الشخص نخلا ، أو شجر عنب لمن يتعده بسقي ، وتربية على أن له قدرا معلوما من ثمره . عرفها المالكية بأنها : عقد على عمل مؤنة النبات ، بقدر لا من غير غلته ، لا بلفظ بيع أو إجارة أو جعل . عرفها الحنفية بأنها : دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء من ثمره . عرفها الحنابلة بأنها : دفع الرجل شجره إلى آخر ليقوم بسقيه ، وعمل سائر ما يحتاج إليه ، بجزء معلوم له من ثمره . حاشية الباجوري 2 / 24 ، الخرشي 6 / 277 ، الدرر 2 / 328 ، المطلع ص 262 ، المغني لابن قدامة 5 / 554 .